دور الذكاء الاصطناعي في إدارة سلسلة التوريد في زمن عدم اليقين
بقلم: توم تشابمان
المصدر: AIMagazine
يستعرض كبار المديرين في شركتَي Coupa Software وInformatica التأثيرات الواسعة والتحولية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي (AI) وتعلّم الآلة (ML) في مجال سلسلة التوريد.
في عالم اليوم المضطرب، تبحث الشركات – كبيرها وصغيرها – دائماً عن سبل لزيادة الإنتاجية والدقة والمرونة في إدارة سلسلة التوريد. وقد فتحت التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) بوابة جديدة نحو التحسين المتقدم.
الاستثمار الذكي في الذكاء الاصطناعي، أولوية استراتيجية
تُظهر دراسة أجرتها CGI بتكليف من مجلة Supply Chain Digital أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة باتا الآن في صدارة أولويات المديرين لتجاوز زمن عدم اليقين.
وقد اختار أكثر من ٦٩٪ من المديرين التنفيذيين تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والتوائم الرقمية بوصفها أدوات رئيسية لمستقبل سلسلة التوريد.
وبحسب تقرير Epicor وNucleus Research، فإن نحو ٦٣٪ من الشركات ذات النمو المرتفع (بنمو ٢٠٪ أو أكثر خلال السنوات الثلاث الماضية) استخدمت في السابق الذكاء الاصطناعي التوليدي في سلسلة توريدها لمواجهة التحديات التشغيلية والتكاليفية.
إعادة تصميم سلسلة التوريد بالذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة
يقول فانغ تشانغ، النائب الأول للمنتج في Coupa:
«لا تزال سلسلة التوريد التقليدية تعتمد على أساليب مثل ملفات إكسل والتنبؤات غير الدقيقة. لكن الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، بتحليل البيانات الضخمة بما فيها تاريخ المبيعات واتجاهات السوق وحتى الأحوال الجوية، يمكنهما رفع دقة التنبؤ والمساعدة في إدارة المخزون والربحية بشكل أفضل.»
الفرص والتحديات في تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي
يقول غريغ هانسون، النائب الأول لشركة Informatica:
«يكمن الفرق بين الرابحين والخاسرين في السوق في القدرة على الاستفادة الذكية من البيانات والذكاء الاصطناعي. وخاصة في سلسلة التوريد التي يجب أن تتمتع باستجابة لحظية ومرونة عالية.»
ويشير إلى أن معظم الشركات لا تزال في المراحل الأولى من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، ولم تحل سوى مسائل بسيطة كالمراجعة العامة لمورّدي السوق.
وبحسب دراسة EY وHFS، فإن ٧٪ فقط من الشركات نفّذت الذكاء الاصطناعي التوليدي بالكامل واضطرّت ٦٢٪ إلى إعادة النظر في مشاريعها.
Coupa والابتكار في سلسلة التوريد بقوة الذكاء الاصطناعي
قدّمت Coupa نفسها منصةً لإدارة الإنفاق قائمةً على الذكاء الاصطناعي. واعتماداً على بيانات تتعلق بـ ٦ تريليونات دولار من المعاملات من شبكة عالمية، تستفيد Coupa من الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أفضل، وتنبؤات أدق، وأتمتة العمليات، وخفض المخاطر.
ومن أبرز أدواتها توصيات سلسلة التوريد التي تحدّد أكثر عوامل سلسلة التوريد كلفةً وتقدّم حلولاً لخفض التكلفة وانبعاثات الكربون.
تسهيل إدارة البيانات في سلسلة التوريد بمساعدة Informatica
كما بسّطت Informatica إدارة البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة أداة CLAIRE GPT. إذ يمكن للمستخدمين الوصول إلى بيانات نظيفة وموثوقة عبر الأوامر الصوتية.
ويشير هانسون إلى مثال لمؤسسة دوائية استطاعت بمساعدة هذه التقنية إنشاء رؤية كاملة لدورة حياة الدواء، من البحث والتطوير إلى الإنتاج والتسويق – إجراء يساعد على إنقاذ أرواح البشر.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في سلسلة التوريد: الشفافية والمرونة والاستدامة
يرى غريغ أن سلاسل التوريد على أعتاب تحول كبير. فالضغط من أجل خفض إنتاج الكربون والشفافية العالية والاستجابة السريعة ضاعف الحاجة إلى أدوات مثل الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. يقول:
«يتيح الذكاء الاصطناعي لمديري سلسلة التوريد التنبؤ بالطلب، ومحاكاة سيناريوهات مختلفة، ومراقبة استدامة العمليات يومياً.»
ويشاركه فانغ الرأي نفسه بأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحليل التنبؤي، يساعد الشركات على التنبؤ بالنواقص والتوترات الجيوسياسية والتغيرات المناخية. كما أنه بفضل سهولة التكامل مع الأنظمة القائمة سيصبح أداة قابلة للاستخدام من قبل الجميع.
ويذكّر هانسون في الختام بأن:
«من دون بنية تحتية قوية للبيانات، لا يمكن للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة أن يعملا بشكل جيد – تماماً كخط إنتاج لا يمكنه صنع سيارة من دون آلات.»